‘إنّا باقون.. وإن بلغ عمر النّكبة 78 عامًا‘ - بقلم: بروفيسور إبراهيم أبو جابر
إنّا باقون، نعم في وطننا رغم مرور 78 عامًا على نكبة شعبنا الفلسطيني، وما دفعها من أثمانٍ باهظةٍ لا تُحصى ولا تُعد، دفاعًا عن الثّوابت، والكرامة والمقدّسات والأعراض، لا بل والبقاء.
بروفيسور إبراهيم أبو جابر القائم بأعمال رئيس حزب الوفاء والإصلاح في الداخل الفلسطيني - صورة شخصية
إنّا باقون، نعم حتّى وإن ردّدوها مرارًا وتكرارًا “كبارهُم سيموتون، وصغارُهم سينسون “، ولسان حال شعبنا يقول: قولوا ما تشاؤون . كنّا هنا، وسنَبقى هنا، وسنَموت هنا، وسنُدفن هنا، فنحن ملحُ الأرض، والأرضُ أرضُنا.
إنّا باقون، فلا تفريط في شبرٍ من هذه الأرض رغم المشاريع الظّلاميّة الحاليّة الّتي تعصف بالقضيّة الفلسطينيّة من كلّ جانبٍ، ومنها:
أوّلًا، مشروع تصفية القضيّة الفلسطينيّة الجاري، ووأد كلّ مُخطّطٍ هدفه إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ مستقلّةٍ، وقد انطلق هذا المشروع بخطىً سريعةٍ جدًا تتلخّص في سنّ قوانين عنصريّةٍ، وتكثيف الاستيطان، وتهويد الأرض، وشقّ الطّرق الالتفافيّة، والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم من أماكن سكناهم وأراضيهم. هذا المشروع مدعومٌ ومموّلٌ من الحكومة بل الحكومات الإسرائيليّة، والولايات المتّحدة، ودولٍ عربيّةٍ بعينها.
ثانيًا، انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني، وعدم مراعاة القوانين الدّوليّة ذات الاختصاص، فالمستوطنون يعيثون فسادًا في الأراضي الفلسطينيّة وبالتّحديد الضّفّة الغربيّة، فيعتدون على المواطنين الفلسطينيين، وينهبون ممتلكاتهم ومواشيهم، ويتلفون محاصيلهم الزّراعيّة، لا بل ويقتلون البعض منهم على مرأى الجنود الإسرائيليين والشّرطة الإسرائيليّة، ممّا يُشير بوضوح إلى السّياسات الإسرائيليّة الهادفة إلى تهويد الأرض، وخلق واقعٍ ديمغرافيٍّ وطبوغرافيٍّ جديدٍ على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.
ثالثًا، سنّ قوانينَ عنصريّةٍ هدفها منح سلطات الاحتلال المبرّرات الكافية في الأراضي المحتلّة عام 67 لتفعل ما تشاء باسم القانون، من مشاريع وخططٍ وممارساتٍ قمعيّةٍ، كان آخرها قانون إعدام الفلسطينيّين ممّن "يُدان منهم بعمليّات قتلٍ لإسرائيليين"، عوضًا عن سنّ قوانين أخرى خاصّةٍ بضمّ الضّفّة الفلسطينيّة، ووضعها تحت السّيادة الإسرائيليّة، وتخصيص ميزانيّاتٍ وامتيازاتٍ للمستوطنات.
رابعًا، الاعتقالات المكثّفة واليوميّة الّتي تنفّذها الأجهزة الأمنيّة والجّيش الإسرائيلي في حقّ المواطنين الفلسطينيين، والزّج بهم في المعتقلات والسّجون، فقد تخطّى عدد الأسرى الفلسطينيين جرّاء ذلك العشرة آلاف أسيرٍ، يتعرّضون لأنواعٍ من التّعذيب والتّجويع، وانتشار الأمراض، ناهيك عن الاكتظاظ داخل المعتقلات.
خامسًا، سياسة التّهجير والتّرحيل الّتي تنتهجها المؤسّسة الإسرائيليّة ممثّلةً في الجّيش والأجهزة الأمنيّة المختلفة، وقطعان المستوطنين، بل والشّرطة الإسرائيليّة بعدما تولّى المأفون "ايتمار بن غفير" وزارة الأمن القومي. إنّ الحاصل حاليًا يتمثّل في الاعتداء الممنهج من قبل المستوطنين، على المزارعين والمواطنين الفلسطينيين وبالتّحديد في الأغوار، ومسافر يطّا في الخليل، فيقومون بضربهم وأحيانا قتلهم، وسرقة ممتلكاتهم ومواشيهم، وحرق بيوتهم وترحيلهم، مع العلم أنّه تمّ ترحيل أكثر من 40 ألف فلسطيني حتّى الآن، وإخلاء أكثر من 88 قريةً وعزبةً تعود للفلسطينيين في الضّفّة الفلسطينيّة، ناهيك عّما يحصل في الدّاخل الفلسطيني، وبالذّات في النّقب فهناك تجري نكبةٌ حقيقيّةٌ.
إنّا باقون، صحيح لقد حصل كلّ ما ذُكر ولا يزال يحصل، لكنّه لن يثني الشّعب الفلسطيني عن التجذّر في أرضه والبقاء فيها، والمطالبة بتحقيق العدالة والقوانين الدّوليّة ذات العلاقة، ولا تنازل عن الثّوابت أبدًا، فكلّ ما ذُكر وغيره يحصل من قبل الاحتلال لانعدام الرّادع أو العقوبة، والمثل يقول "مَن أمِنَ العُقوبةَ أساءَ الأدبَ"، أمّا الشّعب الفلسطيني فسيبقى يطالب بحقوقه الشّرعيّة رغم الجراح والمُؤامرات، تأسّيًا بالمثل القائل: "ما ضاعَ حَقٌّ وراءَهُ مُطالبٌ".
من هنا وهناك
-
بين النِّسب الغامضة وتناقض المفاهيم: هل يعيد نظام القبول الثانوي تشكيل خريطة التعليم في الناصرة؟
-
‘الصحة… مفهوم يتجاوز غياب المرض‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘جبهة العمل الإسلامي — ثمانية عقود في خدمة البقاء‘ - بقلم: عماد داود
-
‘ بيننا وبينهم‘ - بقلم : حنين أمارة
-
‘ الإرهاب اليهودي وعنف المستوطنين- خطر داهم لن توقفه الحدود الجغرافية ‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘ لماذا القائمة المشتركة ؟ ‘ بقلم: د. غزال أبو ريا
-
المهندس شريف زعبي يكتب: من وجهة نظر القاضية فيلنر- يمكن لسكان الناصرة أن يواصلوا الغرق في النفايات!
-
‘مستقبل استثمارات عرب 48 في الإمارات‘ - بقلم: الإعلامي محمد السيد
-
هواء ملوث: نفض الغبار عن الغبار الجوّي
-
‘ عائلات حضارية، ومخاتير أصولية!‘ - بقلم: توفيق أبو شومر





أرسل خبرا