وفي حديث لقناة هلا الفضائية، أوضحت عايدة أبو نايات، مديرة مركز الوساطة في شفاعمرو، أن المركز يعمل حاليا على إعداد دورة لتأهيل مصلحين ومصلحات متخصصين في شؤون الأسرة، بهدف تعزيز أدوات التدخل المهني في حل النزاعات العائلية.
وأكدت أبو نايات أن بعض القضايا تُحوَّل إلى مراكز الوساطة بشكل مباشر قبل وصولها إلى أروقة المحاكم، فيما تُحال قضايا أخرى إلى الوساطة بعد بدء الإجراءات القانونية، خاصة في النزاعات الزوجية التي تتطلب المرور بمرحلة التسيير والوساطة قبل استكمال إجراءات الطلاق.
وتشرح أبو نايات طبيعة عمل الوسيط، قائلة إن "دوره يتمثل في الجلوس بين طرفي النزاع بصفة محايدة، والاستماع إلى كل منهما وإتاحة المجال للحوار والتعبير عن المشاعر والمواقف المتراكمة". وترى أن الوساطة "تمثل عملية إنسانية راقية تهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مرضية للطرفين".
وتقول ابو نايات، ان القضايا التي تتعامل معها مراكز الوساطة لا تقتصر على الخلافات الزوجية فحسب، بل تشمل أيضًا نزاعات بين الإخوة حول الأراضي والممتلكات او خلافات على الطرقات، وهي قضايا قد تتطور إلى نزاعات أعمق إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
وتشير أبو نايات إلى أن جزءًا كبيرًا من المشكلات الزوجية يعود إلى تراكمات وخلافات امتدت لسنوات طويلة دون معالجة حقيقية، الأمر الذي يجعل التدخل المبكر عاملاً مهمًا في منع تفاقم الأزمات.
ورغم ارتفاع عدد الخلافات الزوجية التي تصل إلى مراكز الوساطة، تؤكد أبو نايات وجود وعي متزايد لدى الجمهور بأهمية هذه المراكز ودورها في احتواء النزاعات، مشيرة إلى أن بعض الحالات تستوجب أيضًا الاستعانة بالمشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية للمساهمة في جهود الإصلاح.
ويجمع مختصون على أن تعزيز ثقافة الوساطة والحوار قد يسهم في الحد من النزاعات الأسرية والاجتماعية، ويحافظ على تماسك العلاقات داخل الأسرة والمجتمع، بعيدًا عن مسارات التقاضي وما يرافقها من تداعيات اجتماعية ونفسية.


