
أولا: لماذا سمي يوم التروية؟ سمي بذلك لأنّهم كانوا يتروون من الماء فيه حيث كانوا يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا ( أي على الدّواب ) إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى.
وقيل: سمي بذلك لأنّ سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام رأى في تلك الليلة في المنام ذبح ابنه فلما أصبح تروى في نفسه، أي فكر من الصباح إلى الرواح، أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان ؟ فسمي ذلك اليوم يوم التروية. وهذا درس في العقلانية باتخاذ القرارات الحاسمة والتّروي وعدم الاندفاع وراء العاطفة.
ثانيا: الدرس الروحي والتربوي من يوم التروية:
1.لا بدّ لهذا اليوم من الاستعداد نفسيًا وجسديًا، فلا بد أن يوفر الحاجّ لنفسه الراحة اللازمة لكي يقوى على الطاعة والعبادة ويتجنب كل ما قد يعوّقه عن أداء فريضته.
2.منى واد لا نبات فيه ولا زرع، بمعنى لا توجد وسائل الترفيه النفسي والجسدي، ولكنّه مكانٌ للسمو الروحي، لأنّه حيث التجرد من الدنيا وأكدارها تتنزل الأنوار الرّبانية.
3.استحضر بقلبك وفكرك النّبي صَلَّى الله عليه وسلّم والصحابة الكرام وهم يصلّون في منى وهم يلبون ويهلّلون، وهو يوصيهم : "عليكم بالسكينة والوقار فإن "عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس بالإيضاع" أي لَيْست طاعةُ اللهِ في سُرعةِ السَّيرِ. ونهاهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك لئلَّا يَضُرُّوا بأنفُسِهم بالتَّسابُقِ مِن أجْلِ بُعدِ المسافةِ لذا أرشدَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الرِّفقِ والسَّكينةِ.
وفي الحَديثِ: بيان لأهمية النّظام واستماع تعليمات المسؤولين والالتزام بها والتفكير بالجماعة وليس التفكير بالذات فحسب .
فإذا أشرق صبيحة يوم التروية ليكن لسان حالك يردّد ويقول:
"اللهم مع صبيحة التروية، نسألك أن تروي هذه القلوب التي باتت عطشى من بحر رحمتك الواسعة وأغدق عليها من جميل إحسانك وكرمك واملأها يقينًا بك وتوكلا عليك " اللهم آمين.
*ملاحظة: نؤكّد أنّه يجوز التوجه مباشرة إلى عرفة دون مبيت ليلة التروية بمنى وهذا لا يخلُّ بمناسك الحج باتفاق الفقهاء.
