بلدان
فئات

20.05.2026

°
12:15
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: حرب إيران لن تستمر إلى الأبد
11:29
‘الفيفا‘ يقرر منع رفع علم ‘إيران ما قبل الثورة‘ داخل ملاعب كأس العالم 2026
11:26
إصابة شاب وشابة بحادث بين مركبة ودراجة نارية في رهط
11:19
وصلتكم رسالة مخالفة سير أو ديون؟ الشرطة تُحذّر من سرقة أموالكم
10:32
شاهدوا: مفاجأة الربيع المتأخر في بيت جن… أمطار في عزّ أيار!
10:16
وزارة التعليم تعلن عن أيام عطلة عيد الأضحى في المدارس العربية
09:51
رئيس كوريا الجنوبية: اسرائيل اختطفت أحد مواطنينا في المياه الدولية.. هذا تجاوز صارخ للحدود
09:21
اكتمال وصول حجاجنا من المدينة المنورة الى مكة المكرمة - لجنة التنسيق: ‘4400 حاج وحاجة في مكة يستعدون لبدء المناسك‘
08:58
التحقيق مع شخصيْن بشبهة حيازة طيور برية محمية في طمرة والمتاجرة بها
08:58
تقرير: إسرائيل والولايات المتحدة استهدفتا منزل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد لمساعدته على الهرب واستبدال نظام الحكم
08:57
صفارات الإنذار تدوي في كريات شمونة وبلدات أخرى في أصبع الجليل
08:05
الحاجة فتحية حمدان جبارة من الطيبة في ذمة الله
07:48
مكابي أبناء الرينة يجدد اتفاقيات ستة لاعبين ويقدر جهود نائل خطبا الذي قرر الاعتزال
07:35
وضع حجر الأساس لمحطتي إطفاء وإنقاذ في طمرة وكفر كنا
07:33
الخليل: مراسم تسليم واستلام مجلس بلدية السموع المنتخب لعام 2026
07:30
المركز الجماهيري – أم الفحم يفتتح دورة كراتيه للجيل الابتدائي
07:19
زياد ناصر من طرعان: الوضع الاقتصادي في الناصرة يزداد سوءا يوما بعد يوم
07:01
مجلس الشيوخ الأمريكي يؤيد طرح قرار يحد من صلاحيات ترامب في حرب إيران
07:01
النادي الرياضي كفر قاسم يضمن البقاء في الممتازة بتعادله مع هبوعيل رعنانا
06:34
حالة الطقس: انخفاض طفيف اخر على درجات الحرارة
أسعار العملات
دينار اردني 4.2
جنيه مصري 0.06
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.98
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-05-19
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.9
دينار أردني / شيكل 4.07
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.36
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-05-19
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

‘حين تختلط أوراق السياسة والاقتصاد‘ بقلم: المحامي زكي كمال

بقلم: المحامي زكي كمال
08-05-2026 08:33:57 اخر تحديث: 09-05-2026 08:48:00

لم يكن قرار دولة الإمارات العربيّة المتّحدة الانسحاب من منظمة "أوبك" للدول المنتجة والمُصدِّرة للنفط (المنظمة العالميّة)، ومن بعده الانسحاب من منظمة "أوابيك" للدول العربية المنتجة والمصدِّرة له،

المحامي زكي كمال

كما يؤكّد العارفون ببواطن الأمور قرارًا متسرّعًا وغير مدروس، بل كان قرارًا توفّرت فيه، وفق أسس العلوم السياسيّة وإدارة الأزمات، كافّة مقوّمات اتّخاذ القرار الصحيح والذي يستوجب توفّر عوامل عديدة تضمن معًا دقّة القرار وصحّته وفاعليّته، ومنها التوقيت واستناد القرار إلى معلومات دقيقة تكون نتيجة لدراسات معمّقة وتحليل دقيق للموقف وللمعلومات والمعطيات المتوفّرة والتأكّد من كونها موثوقة.

 إضافة إلى فحص كافّة البدائل ودراسة مواضع قوّة القرار وأخطاره واحتمالات فشله، خاصّة وأنه جاء من منطلق الحفاظ على المصلحة العليا للدولة، ولذلك فإنه يحظى بقبول وتأييد شعبيّ، خاصّة وأنه لم يكن مفاجئًا للمتتبعّين والمراقبين، بل سبقته إشارات دلّلت على أن الإمارات تفكّر باتّخاذه بشكل جديّ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر موافقتها على زيادة إنتاجها النفطيّ بعد اندلاع الحرب الروسيّة الأوكرانيّة في عهد إدارة الرئيس الأمريكيّ السابق جو بايدن، مقابل رفض المملكة العربيّة السعوديّة لذلك، وربما لخلافات خاصّة مع الولايات المتحدة على خلفيّة قضيّة مقتل الصحفي السعوديّ صاحب الجنسيّة الأمريكيّة جمال خاشقجي بعد دخوله سفارة السعوديّة في تركيا عام 2018، وإشارات أخرى تتعلّق بسياسات منظّمة "أوبك" وإسقاطاتها على الحلبتين السياسيّة والاقتصاديّة على المستويين العالميّ والإقليميّ، وكانت آخر سماتها التوتّر السياسيّ والأمنيّ الواضح بين الإمارات والمملكة العربيّة السعوديّة في الآونة الأخيرة، رغم تحالفهما الاستراتيجيّ التاريخيّ وهو توتّر سببه خلافات تتمحور حول المجالات الاقتصاديّة والجيوسياسيّة واستراتيجيّات الطاقة في أوبك، ومشاريع البنية التحتيّة، والسياسات الخارجيّة، ودافعها الأول سعي الإمارات ضمان استقلاليّة قرارها..

ولكن رغم ما سبق فإنه لم يحظ حتى اليوم بالاهتمام اللازم والدراسة العميقة لأبعاده وإمكانيات تكراره من دول أخرى، وأبعاده الإضافيّة المتعلّقة بمدى إمكانية الفصل، خاصّة في شرقنا هنا، بين السياسة والاقتصاد وبين العلاقات الاقتصاديّة مقابل طموحات السياسيّ والسيادة السياسيّة والإقليميّة، كما أنه ورغم أهميّته انضم إلى قائمة طويلة من القرارات الهامّة صاحبة التأثير المحليّ والإقليميّ والعالميّ، طغت عليه جلبة التوترات المحيطة، وفي حالتنا هذه هدير السفن الحربيّة في مضيق هرمز وأزيز الرصاص وضجيج الصواريخ التي أطلقت هذا الأسبوع أيضًا باتّجاه الإمارات من إيران، رغم وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة الإيرانيّة منذ أسبوعين.

قرار استراتيجيّ بعيد المدى
 وقبل الخوض في التفاصيل، لا بدّ من الإشارة إلى أن هذا القرار الذي أعلنت الإمارات رسميًّا أنه جاء بعد مراجعة قدرتها الإنتاجيّة الحاليّة والمستقبليّة، وبناءً على مصالحها الوطنّية، يشكّل بتوقيته وتفاصيله قرارًا استراتيجيًّا بعيد المدى، بخلاف ما اعتقده قلائل من أنه ردّ تكتيكيّ مؤقّت ومتسرّع ربما على أمرين أوّلهما قصف إيران مواقع عديدة في دولة الإمارات العربيّة المتحدة بدعوى وجود قواعد عسكريّة أمريكيّة فيها، وثانيهما ما رشح من خلافات بين السعوديّة والإمارات حول كيفيّة الردّ على اعتداءات إيران على البلدين، ودعوة الإمارات دول الخليج إلى ردّ عسكريّ ولو محدود، مقابل اكتفاء السعوديّة بالشجب وإعلان تضامنها مع الإمارات، يشكّل تتويجًا لتوجّه إماراتي نضج على نار هادئة، ملخّصه انفصال تامّ واستراتيجيّ يشكّل نهاية دائمةً، لحقبة تحكّمت السعوديّة فيها بإدارة شؤون النفط بين دول الخليج من جهة، دون الرجوع في بعض القرارات إلى الشركاء في "أوبك"، لكنّه قرار لا يمكن فصله عن تأثيرات الاختلاف في المواقف بين الإمارات والسعوديّة، وتراكمات لسنوات من الخلاف حول الصراعات الخفيّة أو العلنيّة المتعلّقة بالعلاقات مع قطر والحرب في السودان واليمن، إضافة إلى خلافات حول الحصص المخصّصة لكل دولة في مجال النفط، وهو أمر منع الإمارات من ممارسة حرّيتها في تحديد طريقة استخدام طاقتها النفطيّة الفائضة، وبالتالي يمكن القول ورغم ما سبق أن انسحاب الإمارات من "أوبك بلوس" وبعدها من منظّمة "أوابيك" والتي في عضويّتها دول عربيّة فقط، ما زال يثير تساؤلات مشروعة ومنطقيّة، حول طبيعته وتحديدًا حول ما إذا كان اقتصاديًّا خالصًا أم سياسيًّا، خاصّة وأنه جاء في ظلّ أزمة سياسيّة وعسكريّة خلقتها الحرب الإيرانيّة التي سبّبت أزمات خطيرة في أسواق الطاقة في العالم.

"في السياسة.. المخفيّ أعظم"
ورغم أن انسحاب الإمارات المؤرّخ بتاريخ 28.4.2026، ليس الأوّل في صفوف منظمة "أوبك" التي تأسّست عام 1968، بمبادرة إيران، العراق، الكويت، السعوديّة وفنزويلا، ثم انضم إليها كل من الجزائر، ليبيا، نيجيريا، الغابون، غينيا الاستوائيّة، جمهورية الكونغو والإمارات التي انضمّت عام 1968 بهدف تعزيز التعاون بين الدول المصدّرة للبترول، بل سبقه انسحاب الأكوادور عام 2020 وأنغولا عام 2024، وكذلك انسحاب قطر عام 2019، والذي يثبت أكثر من غيره أن القرارات داخل "أوبك" قد تحمل أبعادًا سياسيّة، حتى وإن قُدِّمَت الأسباب علنًا على أنها اقتصاديّة بحتة، إلا أنه يعتبر ربما الانسحاب الأهم لكونه مزيجًا استراتيجيًّا بين أهداف اقتصاديّة بحتة تهدف إلى زيادة الإنتاج واستغلال القدرة الإنتاجيّة الكبيرة كما أعلنت الإمارات رسميًّا، وبين مناورة تهدف بغطاء اقتصاديّ إلى تحقيق أهداف سياسيّة ربما خفيّة، ما يؤكّد الحقيقة السياسيّة الواضحة والمعروفة حول وجود فرق شاسع بين التصريحات السياسيّة العلنيّة وبين الحقيقة، حيث تُستخدم التصريحات العلنيّة لضمان التأييد والشرعيّة وتشكيل الرأي العامّ المحليّ والعالميّ أو لصرف الانتباه عن الأهداف الحقيقيّة لأيّ خطوة كانت، بينما تعكس الممارسات الفعليّة على الأرض الأهداف الحقيقيّة، والتي قد تختلف تمامًا عمّا يقال علنًا وتفرضها المصالح والممارسات، ليصدق القول "في السياسة.. المخفيّ أعظم" والذي يختصر واقع المشهد السياسيّ، حيث تُدار الأحداث من وراء الستار وتُبنى القرارات على تحالفات ومعلومات خفيّة، لا تظهر للعلن في أحيان كثيرة، ومن هنا فقرار الإمارات العربيّة المتحدة وهو قرار سياديّ مشروع، يمكن وعلى ضوء الظروف الحاليّة، اعتباره خطوة تعني خلق نظام أو ترتيب اقتصاديّ عالميّ وإقليميّ جديد في مجال الطاقة وخاصّة النفط والغاز، كما يمكن اعتباره ومن منطلق عدم إمكان الفصل بين الاقتصاد والسياسة، أو من باب استخدام سلاح النفط، كما في حالات سابقة كان أبرزها عام 1973 عبر حظر تصدير النفط إلى دول معيّنة منها الولايات المتحدة وهولندا خلال حرب أكتوبر، بمثابة صفعة أو ضربة موجّهة لدول معينّة دون غيرها، منها المملكة العربيّة السعوديّة التي تحكّمت حتى انسحاب الإمارات بحصص الإنتاج والتصدير وكذلك إيران والتي تمتّعت ولكونها واحدًا من مؤسّسي أوبك بحصانة معينة، حالت دون قيام دول أخرى في المنظمة بزيادة كميّات إنتاجها وصادراتها بشكل يمسّ بحصّة إيران، خاصّة في الفترة بعد العام 2018، وتحديدًا بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصاديّة على إيران بعد قرار رئيسها دونالد ترامب، إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ومنع استيراد نفطها، لكنّه دون شكّ يحمل أبعادًا سياسيّة تعدو إلى نزاع السيطرة السياسيّة بين الإمارات، وهي الدولة حديثة العهد والتي تحوّلت خلال سنوات قليلة إلى ملتقىً اقتصاديّ وتكنولوجيّ عالميّ، ما صاحبه بطبيعة الحال رغبة في تعزيز مكانتها السياسيّة على ضوء تحالفها التامّ مع الولايات المتحدة واتفاقيّات أبراهام مع إسرائيل برعاية أمريكيّة ترامبيّة منحتها أولويّة على حساب السعوديّة خاصّة بما يتعلّق بالأسلحة الأمريكيّة وخاصّة حصولها على طائرات إف 35، و بين السعوديّة التي تعتبر نفسها الدولة الأكبر والأقوى في الخليج سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، مع الإشارة هنا إلى أنه كان من الواضح لكل من في رأسه عينان، أن دول الخليج كلها أو بعضها، سوف تتحيّن الفرصة للردّ على هجمات إيران العسكريّة خلال الحرب الأخيرة وتأثيراتها الاقتصاديّة، والإمارات أولها خاصّة وأنها تلقّت القسط الأكبر من الضربات العسكريّة الإيرانيّة، رغم العلاقات الممتازة اقتصاديًّا بينهما وهي علاقات سبقت المصالحة بين السعوديّة وإيران مؤخّرًا.

تزايد الضغوط المرتبطة بالتحوّل نحو مصادر طاقة بديلة
خصوصيّة قرار الإمارات بالانسحاب من "أوبك"، تنبع من كونه يأتي في الوقت الذي تشهد فيه أسواق النفط في العالم، وضعًا حسّاسًا فرضته الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وإغلاق مضيق هرمز ووقف تدفّق النفط والغاز منه، حيث تسعى الدول المنتجة إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار من جهة وزيادة إيراداتها من النفط وكلّ ذلك وسط تباطؤ الطلب العالميّ، وتصاعد التوتّرات الإقليميّة والعالميّة وكانت بدايتها اعتقال الرئيس الفنزويليّ نيكولاس مادورو، وبالتالي يأتي انسحاب الإمارات ليشكّل خطوة محسوبة تصبّ نحو إعادة التموضع، أو رسم تفاصيل النظام الاقتصاديّ، عبر توسيع إمكانيّات ومدى القرار السياديّ الإماراتيّ المتعلّق بسياسات الإنتاج والتصدير المتعلّقة بالنفط، دون أيّ انصياع أو التزام بالقيود الداخليّة التي تفرضها "أوبك" والتي من الواضح أنها تخدم مصالح العربيّة السعوديّة أولًا وقبل غيرها، وربما أحيانًا دون غيرها، دون استجابة لمطالب الإمارات وسعيها منذ سنوات إلى زيادة طاقتها الإنتاجيّة، وهو ما كان يصطدم أحيانًا بسقف الحصص المتّفق عليها، الأمر الذي جعل الانسحاب ربما الخيار الوحيد لتنفيذ استراتيجيّتها طويلة المدى وملخّصها ضرورة زيادة حصّتها الإنتاجيّة بما يتماشى ومصالحها الوطنيّة، إذ تسعى الإمارات لرفع طاقتها الإنتاجيّة إلى 5 ملايين برميل يوميًّا بحلول عام 2027، بعد أن بلغت نحو 4.85 ملايين برميل يوميًّا، مستندة إلى احتياطيات مؤكّدة تقدّر بنحو 111 مليار برميل، واستثمارات تصل إلى 150 مليار دولار خلال الفترة بين 2023 و2027، خاصّة مع ازدياد دور وتأثير المنتجين من خارج "أوبك" وتزايد الضغوط المرتبطة بالتحوّل نحو مصادر طاقة بديلة، لكنّه لا يقف عند هذا الحدّ، لأنه يأتي في ظلّ خلافات برزت بين البلدين خلال العام الماضي، لا سيّما بشأن الملفّ اليمنيّ، وهو ما يضفي بعدًا سياسيًّا على الخطوة الإماراتيّة يتجاوز الاعتبارات الاقتصاديّة البحتة، ومن هنا فإن هذه الخطوة تعني في الحقيقة وجود شرخ كبير مع السعوديّة جعل الإمارات تأخذ الاستقلاليّة في قرارها الاقتصاديّ، مفضّلةً ذلك على مواصلة قبول قرارات الرياض والانصياع لها، وهذه المرّة باستخدام سلاح النفط أو بكلمات أكثر دبلوماسيّة استخدام الطاقة، أداة للتعبير عن هذه الاستقلاليّة وإبداء الرفض للإملاءات، وهو الدليل على أن هذا الانسحاب يتجاوز حدود السياسة ويمتدّ إلى العلاقة الشخصيّة والاستراتيجيّة بين رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، وهي علاقة مميّزة تجلّت سابقًا في التنسيق التامّ بين البلدين في قضية الحصار على قطر وكذلك الحال بالنسبة للحرب في اليمن، لكنها تغيّرت في العامّين الأخيرين عامّة وفي الأشهر الأخيرة عامّة، خاصّة بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الإماراتيّة عن قرارها سحب القوات الإماراتيّة العاملة في اليمن، وإعلانها في كانون الثاني 2025 وأوائل يناير 2026 رسميًّا إنهاء وجودها العسكريّ في اليمن والذي بدأ عام 2015 عبر حملة "عاصفة الحزم" التي هدفت لإنهاء سيطرة الحوثيّين هناك، بمشاركة المملكة العربّية السعوديّة والإمارات والكويت وقطر والبحرين والسودان ومشاركات محدودة من كل من الأردن والمغرب ومصر، مع الإشارة خاصّة إلى أن إعلان الإمارات إنهاء وجودها بشكل تامّ في اليمن جاء بعد توتّر علنيّ مع السعوديّة بشأن دعم الإمارات لتحرّكات المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، وطلب المجلس الرئاسيّ اليمنيّ لأبو ظبي بخروج قوّاتها العسكريّة من اليمن، وسبقه قيام التحالف بقيادة السعوديّة بعمليّة عسكريّة محدودة، استهدفت أسلحة وعربات قتاليّة في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت اليمنيّة، واعتبار التحرّكات الإماراتيّة في اليمن بالغة الخطورة وتهدّد أمنها القوميّ.

حالة غير معهودة
اليوم تجد "أوبك" نفسها في حالة غير معهودة، فأعضاؤها يتقلّص عددهم خاصّة بعد انسحاب الإمارات التي يمكنها منذ بداية الشهر الحالي تحديد كميّة إنتاجها وصادراتها من النفط وكذلك أسعاره بما يتّفق ومصالحها الوطنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة وحاجتها لضمان التطوّر والازدهار ورفاهية مواطنيها انطلاقًا من إيمانها بأن عائدات النفط يجب أن تصب في مصلحة رفع المستوى الاقتصاديّ والعلميّ والأكاديميّ للمواطنين، وتحييد فنزويلا، بينما إيران عضو فيها، لا يمكنها تصدير النفط بسبب العقوبات المفروضة عليها، لكن الدول الأعضاء لا تستطيع وفق ميثاق المنظمة إبعادها عن صفوفها، وهي خلال السنوات السابقة، ومنذ فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية والعالمية عليها، واصلت الاستفادة من أسعار النفط التي تم تحديدها عبر حصص الإنتاج والتصدير، والتمتّع من مدخولات تقدر بمليارات الدولارات ذهب معظمها لتمويل التسلّح الإيرانيّ ومحاولة حيازة أسلحة نوويّة وليس ذلك فقط، بل لدعم حركات أصوليّة متزمّتة مثل الحوثيّين وحزب الله وحركة "حماس"، دون استثمارها لمصلحة مواطنيها ورفاهيتهم، وهو كما يبدو وضع لم تعد الإمارات قادرة على تحمّله خاصّة بعد أن هاجمتها إيران عسكريًّا طيلة الحرب الأخيرة، وألحقت بالبنى التحتيّة فيها أضرارا خطيرة وكبّدت اقتصادها خسائر جمّة خاصّة بعد إصابة المطارات والموانئ وآخرها ميناء الفجيرة، دون ردّ دوليّ كافٍ خاصّة من الصين التي تعتبر المستفيدة الأولى من صادرات النفط الإيرانيّة، مع الإشارة إلى أن الصين وخلال الحرب ورغم علاقاتها المميزة مع الإمارات والسعوديّة، حاولت بكل ما أوتيت من قوة دعم إيران لضمان مواصلة الحصول على نفطها بأسعار زهيدة، وممارسة الضغط على الولايات المتحدة لمنع التصعيد العسكريّ وهو ما يتوقّع أن يحدث أيضًا خلال لقاء الرئيسين الصينيّ شي جين بينغ والأمريكيّ دونالد ترامب في بكين في الرابع عشر من الشهر الحالي، خاصّة وأن بإمكان ترامب والولايات المتحدة الاستفادة من الأمر مع مواصلة إغلاق مضيق هرمز، ما يعني المسّ بإيران وخنقها اقتصاديًّا ومنع الصين من الحصول على النفط الرخيص من جهة، والاستفادة من خطوة الإمارات وإعلانها زيادة إنتاجها ما سيخلق عرضًا في أسواق النفط يفوق الطلب ومعنى ذلك انخفاض أسعاره في الأسواق العالميّة.

لا مجال أكثر للحديث عن أطر عربيّة جامعة
إضافة إلى ذلك، لا بدّ من التنبه إلى أن انسحاب الامارات من منظمة "أوبك" وبعدها من شقيقتها العربيّة "أوابك" يشكل إشارة أخرى إلى تفتّت الأطر المشتركة والتي كانت تجمع الدول العربيّة، خاصّة بعد الربيع العربيّ وتفكّك سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان وتونس ولبنان، وانحسار أو حتى انعدام دور جامعة الدول العربيّة والمنظمات العربيّة والإسلاميّة الأخرى، يؤكّد أن المنطقة تتجه نحو نظام جديد تحكمه، أو تتحكّم فيه مصلحة كل دولة على حدة، سواء تلك الاقتصاديّة أو السياسيّة بعيدًا عن الشعارات الجامعة، حتى يمكن القول وبعكس جملة "من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر" للشاعر سليمان العيسى، والتي كانت تعبر عن الوحدة العربيّة والامتداد الجغرافيّ والثقافي للأمّة العربيّة، من المحيط الأطلسيّ غربًا إلى الخليج العربيّ شرقًا، يصحّ القول بأن لا مجال أكثر للحديث عن أطر عربيّة جامعة، وأن محاولة تحويل هذا الشعار إلى حقيقة واقعة ومنظومة ومواقف سياسيّة موحّدة، وقوميّة واحدة، وهويّة واحدة انتهت إلى غير رجعة، وهي في الحقيقة لم تكن ناجعة ربما على الإطلاق، وما التطوّرات الأخيرة إلا إثبات على أن لغة المصالح في العلاقة بين الدول أقوى اللغات وأكثرها فعالية وتأثيرًا، وأن كل القرارات والخطوات في العلاقات بين الدول، حتى وإن تمّ تغليفها بغير عنوانها وحقيقتها، تبقى سياسيّة وكما قال جورج أورويل الكاتب الإنجليزيّ: "في عصرنا لا يوجد شيء اسـمه بعيدًا عن السياسة، كل القضايا هي قضايا سياسيّة".


panet@panet.co.ilاستعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك