logo

القاضي يحذر من 'المُفسدبوك': هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سببا رئيسيا في تدمير العلاقات الأسرية وارتفاع الطلاق؟

موقع بانيت وقناة هلا
21-04-2026 17:41:31 اخر تحديث: 25-04-2026 07:14:40

تزايدت حالات الطلاق في المجتمع العربي، في السنوات الأخيرة، حيث تشير احصائيات المحاكم الشرعية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الانفصال بين الأزواج. ما كان يُعتبر يوما ما أمرا غير

 مقبول أو استثنائيا، أصبح اليوم جزءًا من الحياة اليومية. على الرغم من المحاولات الكثيرة للحد من هذه الظاهرة، يبدو أن الأسباب التي تقف وراء تزايد حالات الطلاق أصبحت أكثر تعقيدًا وتداخلًا.

وفي حديث لقناة هلا وموقع بانيت، تسلط المحامية أميمة حامد، المختصة في القضايا الشرعية والأسرية، الضوء على الأسباب الرئيسية التي ساهمت في هذا الارتفاع، بدءًا من الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل تهديدًا كبيرًا للعلاقات الزوجية، مرورا بالضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل العديد من الأسر، وصولا إلى التغيرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها المجتمع العربي في الآونة الأخيرة.

وسائل التواصل الاجتماعي: "المُفسدبوك"

وتقول المحامية أميمة حامد، أن من أبرز الأسباب التي ساهمت في ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة هو الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" وغيرها. وقالت إن هذه الشبكات باتت تشكل تهديدا حقيقيا للأسر، حيث تخلق علاقات غير صحية قد تخل بالعائلة.

وأوضحت حامد أنه في أحد قرارات القضاة، كان هناك إشارات واضحة إلى تأثير هذه الشبكات على العلاقات الأسرية، حيث قال القاضي في قرار سابق: "المفسدبوك" (في إشارة إلى الفيسبوك) كناية عن تأثير هذه الشبكات على العلاقات الزوجية. وأضافت أن "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة للكثير من العلاقات العابرة التي تؤثر بشكل سلبي على الحياة الأسرية".

الضغوط الاقتصادية والانفتاح الثقافي

بالإضافة إلى ذلك، أكدت حامد أن الانفتاح الثقافي بشكل عام في المجتمع العربي، وما صاحب ذلك من تغيرات في العادات والتقاليد، له دور كبير في زيادة معدلات الطلاق. كما تحدثت عن الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها العديد من الأزواج، مما يساهم في خلق بيئة من التوتر والصراع داخل الأسرة. وقالت: "الوضع الاقتصادي الصعب يضع ضغوطًا إضافية على الأزواج، وهذه الضغوط تنعكس بشكل سلبي على العلاقة الزوجية، مما يؤدي في الكثير من الأحيان إلى تفكك الأسرة".

الطلاق: من ظاهرة نادرة إلى ظاهرة اعتيادية

ردا على سؤال حول ما إذا أصبح الطلاق أمرًا سهلًا في مجتمعنا اليوم، قالت المحامية أميمة حامد لقناة هلا وموقع بانيت: "الطلاق أصبح ظاهرة كأي ظاهرة اجتماعية أخرى. الناس اليوم اعتادوا عليه، كما اعتادوا على حوادث الطرق أو حوادث العنف". وأضافت حامد أن النظرة الاجتماعية تجاه الطلاق قد تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد كانت العائلات في الماضي تنظر إلى الطلاق على أنه أمر محرم أو غير مقبول، ولكن اليوم أصبح الكثير من الناس يتقبلونه بشكل أكبر.

وأشارت إلى أن "العائلات والمجتمع كانوا في الماضي يسعون لحل المشاكل الزوجية، لكن اليوم هناك تقبل أكبر للطلاق، وهذا يعود إلى تغييرات في الفكر المجتمعي."

غياب التهيئة النفسية والتربوية قبل الزواج

ومن أبرز المشاكل التي لفتت حامد إليها هي غياب التهيئة النفسية والعاطفية للزواج في المجتمع العربي. وأوضحت أن معظم الأزواج الشابة لا يحصلون على التدريب أو التوجيه اللازم للتعامل مع التغيرات التي تصاحب الحياة الزوجية. وقالت: "لا توجد تهيئة حقيقية للأزواج قبل الزواج، سواء كانت تهيئة نفسية أو عاطفية. لا يُدرك الأزواج التغيرات النفسية والجسدية التي يمرون بها خلال الحياة المشتركة، ولا يتم إرشادهم بشكل كافٍ إلى ماهية العلاقة الزوجية ومتطلباتها".

وأضافت أن "هذه المشاكل تؤدي إلى عدم قدرة العديد من الأزواج على التعامل مع ضغوط الحياة الزوجية والتغيرات التي قد تحدث، مما يؤدي في النهاية إلى الانفصال."

تدخل العائلة: أداة مساعدة أم عامل معرقل؟

وفي سياق متصل، تحدثت حامد عن تأثير تدخل العائلة في الحياة الزوجية، مشيرةً إلى أن هذه التدخلات قد تكون لها تأثيرات مزدوجة. وأوضحت أن هناك حالات تؤدي فيها تدخلات العائلة إلى حل النزاعات الزوجية، لكنها في حالات أخرى قد تزيد من تعقيد الأمور وتفاقم المشاكل بين الزوجين. وقالت: "التدخل العائلي قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، لكنه قد يكون سببًا في تعميق الخلافات إذا كان يتجاوز حدود المساعدة."

وفي الختام، شددت المحامية أميمة حامد على ضرورة وجود توعية شاملة في المجتمع العربي بشأن الزواج والعلاقات الزوجية. وقالت إن على الأفراد والعائلات أن يدركوا أهمية التهيئة النفسية والعاطفية قبل الدخول في الحياة الزوجية، وأنه يجب تقديم الدعم الكافي للأزواج لمساعدتهم في التعامل مع التغيرات النفسية والجسدية التي ترافق الحياة المشتركة.