خيانة الشريك لشريكه ليست من صفات المؤمنين
لدي شركة تجارية للاستيراد والتصدير، تعمل في التجارة العامة، عرض عليَّ أحد الأشخاص العمل

صورة للتوضح فقط - WESTOCK PRODUCTIONS - shutterstock
معاً في تصدير الرخام منذ خمس سنوات، على أن يعمل هو في المبيعات، وتقسم الأرباح بالتساوي، وبعد فترة التأسيس التي تحملت فيها مصاريف وخسائر، سارت الأمور بعد ذلك باتجاه جيد وأرباح مقبولة، وفي الفترة الأخيرة تباطأ العمل كثيرًا، وبالتدقيق اكتشفت أن الشريك قام بإنشاء شركة خاصة، وأخذ كل العملاء إلى شركته، باعتباره هو مسؤول التواصل معهم، وأصبحوا زبائن لشركته الجديدة، وعندما سألته عن عدم وجود مبيعات في شركتنا، قال: لا توجد طلبات، والحقيقة أن الطلبات تضاعفت، ولكنه يعمل بها لصالح شركته الخاصة منذ أكثر من عام، والتي لم يخبرنا بها لحد الآن، واكتشفنا وجودها بالمصادفة.
ماذا يجب علينا أن نقوم به بعدما عرفنا أنه يعمل لحسابه الخاص، وبعد أن استفاد من كل إمكانيات شركتنا، وحول جميع الزبائن لحسابه الخاص؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا السؤال من مسائل الخصومات والمنازعات، والفصل في قضايا المنازعات محلُّهُ القضاء، وذلك لأنه الأقدر على السماع من أطراف النزاع، وإدراك حقيقة الدعاوي والبينات والدُّفُوع، ثم إصدار الحكم المؤسس على ذلك.
وأما المفتي فإنه لا يَسْمَع إلا من طرفٍ واحد، ولن يكون تصوره للمسألة إلا بحسب ما تُتِيْحُه طريقةُ الاستفتاء، ولذلك لا يستطيع إصدار الحكم الدقيق في مثل هذه القضايا، وما سنذكره هنا إنما هو على سبيل العموم والإرشاد والتوجيه.
لكن نقول بوجه عام: إن الواجب على كل من الشريكين عدم خيانة صاحبه أو ظلمه، لأن هذه الصفة ليست من صفات المؤمنين؛ كما قال الله تعالى: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [صّ: 24]. ولا شك أن الظلم والخيانة في الشراكة محق لبركتها وسبب لانفضاضها، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما. فقوله: أنا ثالث الشريكين، أي: معهما بالحفظ والبركة وتيسير الرزق ونحو ذلك، وقوله: خرجت من بينهما: أي أزلت البركة والعناية بهما في شراكتهما.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!
-
من شروط صحة البيع معرفة كمية السلعة وقدرها وصفتها وسعرها الإجمالي
-
‘كلام من العيار الثّقيل للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى‘
-
حكم تعجيل الأجرة أو بعضها
-
الموازنة بين الاستمرار في خطبة الفتاة أو فسخها
-
حكم الاتفاق بين شاب وفتاة لحفظ القرآن عبر الانترنت
-
إقراض الأخ لتمويل شركة أخيه مع رغبته في توظيفه لاحقًا بين الجواز والمنع
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48: الأضحية سُنّة مؤكّدة وفريضة عند بعض الفقهاء
-
نكاح من لا يصلي في المسجد
-
أريد طريقة أحقق بها العدل في المبيت والإنفاق بين زوجتّي..





أرسل خبرا